الصبر

أركان الانتظار (الصبر) للشيخ حسان سويدان 

لا يمكن لأحد أن يدعي أنني ألتقي بالإمام ثم يأتينا بفقه جديد أو بدين جديد إن هذا الباب مغلق

أما الصبر هي المسألة المحورية في عصر الغيبة وهناك روايات كثيرة أن الغيبة ستطول حتى يرتد كثير عن الإمام ويشككون في القضية المهدوية

إننا نرى حتى ولادته صلوات الله عليه خفيت على أقرب أقرباء الإمام وقد علموا ذلك في اللحظات الأخيرة ثم علم الناس بعد ذلك بسبب إخبار الإمام العسكري عليه السلام

إن طول مدة الغيبة أمر لا نعلم مدى ستنتهي وقد ظهرت كثير من الفتن سابقا وإلى الآن هناك كثير من الفتن التي ظهرت وبعضهم رفعوا لواء الإسلام كذبا وزورا

نحن ننتظر الإمام الذي هو أمل جميع البشرية وهو الذي سيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وطبيعي أن أنتظر هذا الإمام بفارغ الصبر ولكن ما هو غير طبيعي التوقيت وما هو غير طبيعي وجود بعض رجال الدين ممن يضيع آمال الناس بتحديد علائم الظهور والجزم بها

أنظر كيف هيأ الإمام شيعته لعصر الغيبة فينقل الشيخ الصدوق بإسناده عن البزنطي الذي هو من أجلاء أصحاب الأئمة عليهم السلام قال :(قال الرضا عليه السلام: مَا أَحْسَنَ اَلصَّبْرَ وَ اِنْتِظَارَ اَلْفَرَجِ! أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ اِرْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ  وَفَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ  ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَجِيءُ اَلْفَرَجُ عَلَى اَلْيَأْسِ، فَقَدْ كَانَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ)

وهناك رواية أخرى في هذا الباب تقول :(قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ هَلَكَتِ اَلْمَحَاضِيرُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا اَلْمَحَاضِيرُ – قَالَ اَلْمُسْتَعْجِلُونَ وَ نَجَا اَلْمُقَرَّبُونَ وَ ثَبَتَ اَلْحِصْنُ عَلَى أَوْتَادِهَا كُونُوا أَحْلاَسَ بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ اَلْغَبَرَةَ عَلَى مَنْ أَثَارَهَا وَ إِنَّهُمْ لاَ يُرِيدُونَكُمْ بِجَائِحَةٍ إِلاَّ أَتَاهُمُ اَللَّهُ بِشَاغِلٍ إِلاَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمْ )
هل نظن أن القضية المهدوية تأتي من دون تدبير وعلى عجالة واعلم إن كنت انتظرت إمامك خمسين سنة فكم هي المدة التي انتظرها إمامك والمحاضير هم المستعجلون الذين ضاق بهم الانتظار ونحن بالنسبة لنا يجب أن نعمل بالوظائف الدينية وننتظر الإمام فإن خرج فذلك منى النفس وإن لم يخرج فننتظر أمر الله بكل طمأنينة وثبات وصبر

يجب الرجوع في عصر الغيبة إلى العلماء والمراجع العظام فهذا ما أوصانا به الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف

إن الانتظار لا يعني السكون إن كان كذلك من يحمي ثغور المسلمين ويحافظ على حصونهم، والمؤمن شهيد إن كان قد حبس نفسه لظهور إمامه فلنتعلم الصبر وهذه الصفة هي التي يجب أن نتحلى بها في عصر الغيبة ولا نحدد للباري سبحانه وقت ظهور الإمام عجل الله فرجه.

انتقل إلى أعلى