في رحاب الشاعر السيد رضا الهندي رحمه الله الأستاذ حسن الظالمي 

إن نسب السيد رضا الهندي يعود إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ويلقب بالهندي لأن أجداده كانوا يعيشون في الهند ولد في النجف الأشرف وترعرع في مدينة سامراء في عهد حوزة سامراء فنشأ بين العلماء الكبار وهو صاحب تأليفات جليلة.

يقول عنه السيد محسن الأمين: أنه عالم فاضل وأديب شاعر وشعره من الطبقة العالية قوة وانسجاما، وقد عاصر شاعرنا السيد أبوالحسن الأصفهاني وأخذ وكالة منه وكان وكيله إلى حين وفاته

للسيد رضا الهندي مؤلفات عديدة منها: (بلغة الراحل، والوافي في شرح الكافي في العروض والقوافي،وغيرها) وكان له قصائد كثيرة في واقعة كربلاء والقضية المهدوية وغيرها ولديه قصائد كثيرة تعرف بالإخوانيات، وكان دأبنا منذ الصغر أن نحفظ قصائده الولائية والتي منها القصيدة الكوثرية والتي مطلعها:
أمُـفَـلَّـجُ ثَغْرِكَ أَمْ جَوْهَرْ ورحيقُ رُضابِكَ أَمْ سُكَّرْ

قد قالَ لِثَغرِكَ صــــانِعُهُ إنَّــــــــا أعطيناكَ الكوثـــــــــرْ

إن الأئمة عليهم السلام لا شك أنهم كانوا يؤيدون الشعراء الذين كان شعرهم في خدمة الدين وفي مدحهم صلوات الله عليهم ومنهم الشاعر السيد رضا الهندي

 

إن السيد رضا الهندي كان كثير الاهتمام بالشعر المهدوي فمن شعره في هذه الباب :
يا صاحب العصر أدركنا فليس لنا…وردٌ هنيٌّ ولا عيشٌ لنا رغدُ

طالت علينا ليالي الانتظارِ فهل…يا ابن الزكيِّ لليلِ الانتظارِ غد

فاكحَلْ بطلعتِك الغرّا لنا مقلا…يكاد يأتي على إنسانِها الرمد

وكان الأئمة عليهم السلام يولون اهتماما بالغا للقضية المهدوية حتى أنك نادرا ما ترى شاعرا إماميا لم يتطرق إلى القضية المهدوية في شعره

للشاعر قصيدة تعرف بالقصيدة الصاحبية وقد ردّ فيها على قصيدة محمود شكري الآلوسي التي أرسلها إلى علماء النجف الأشرف، يشكك فيها بحقيقة الإمام المهدي عليه السلام، فكان ردّ السيد رضا الهندي شعراً رائعاً ومقنعاً ومنه:
ففيه أقرّ الشافعيّ ابن طلحة     برأي عليه كل أصحابنا قرّوا

وكم للجويني انتظمن فرائد     من الدّر لم يسعدْ بمكنونها البحر

(فرائد سمطين) المعاني بدّرها    تحلّت لأن الحلّي أبهجه الدّر 

إن مشكلة الشعر في عصرنا هذا هو أن أكثره انسلخ من المفاهيم العالية وتراه شعرا معقدا يصعب فهمه وحفظه بخلاف الشعراء الماضين كأمثال السيد رضا الهندي وغيره؛ فإن أشعارهم كانت من السهولة بمكان يسهل على عامة الناس فهمه وحفظه.

انتقل إلى أعلى