في رحاب سورة الفاتحة وقفات تفسيرية لهذه السورة المباركة

في الآية الكريمة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) نعلم أن الهداية تعبر من قناة العبودية ولا يمكن تحقق الهداية إن لم تتحقق العبودية الحقة والاستعانة والعبودية شرطان لا بد من تحصليهما لو أردنا أن نصل إلى العبودية الحقة

والذي لا يذل لله سبحانه ولا يلوي رقبته لخالقه ومربيه ومعلمه ولا يعطيه حق السلطة عليه لا شك أن الله سبحانه وتعالى سيتركه ويخذله وسوف لا يحصل على الهداية الإلهية إذ أنه رغب عنها باختياره

وهناك طائفتان من البشر، طائفة لا تستعين بالله ولا تذل له جهلا وطائفة تعاند ولا ترغب في هذه العبودية المفضية إلى الهداية والخير

إن الآية الكريمة(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) هو اعتراف تام بالضعف والذلة والحاجة لله سبحانه وتعالى، والهداية أمر يحتاجه الإنسان في كل مراحل حياته، منذ كان جنينا إلى أن أصبح طفلا رضيعا إلى أن يبلغ أشده إلى أن يصبح كهلا فكلها مراحل لا تخلو من الهداية الإلهية

وكلمة المستقيم تدل على أن الاستقامة حالة مستمرة لا تنتهي إلى حد ولا يمكن التوقف عن طلب الاستقامة إلا عندما نغادر هذه الدنيا ويطوي الله سبحانه بساط أيامنا فإن الزلل يعترينا في كل مراحل الحياة

والصراط المستقيم هو بين فئتين هم الذين غضب الله عليهم والضالين منهم وصراط كل شخص يختلف عن الآخر فكلما كان العبد مستقيما في حياته وعبادته وإيمانه فإن صراطه سيختلف بحسب ذلك

انتقل إلى أعلى