المنبر العميد – 355 – الفتنة

تفسير آية واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة – د. الشيخ أحمد الوائلي

أجمع المفسرون على نزول هذه الآية الكريمة في أصحاب بدر لأنه تقاتلوا يوم الجمل، حيث وقعت المعركة بين معسكرين؛ معسكر البصرة ومعسكر أمير المؤمنين علي عليه السلام، وفي كلا الطرفين صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله. وقد نبأ رسول الله بوقوع هذا الأمر في بعض أحاديثه للزبير.

ما هي الفتنة؟ الفتنة أشد من القتل كما يقول القرآن، وتقع الفتنة حينما تختلف فئتان من المجتمع على أمر ما تدعي كل فئة أنها على صواب فيحدث بينهما صراع، وهكذا تحدث الفتنة.

ومن أمثال هذه الفتن التي تحدث في أيامنا هذه فكرة إدخال المرأة في سوق العمل وإخراجها من بيتها، فهناك فريق يرى في هذا زيادة في الإنتاج وربحا أكبر متناسيا دور المرأة كأم في تربية أطفالها وتربية الأجيال القادمة تربية سليمة قويمة صحيحة، وهو الدور الذي رسمه الإسلام وخصصه للمرأة وأمرها بالتفرغ له قبل قرون.

هناك وسيلة للوقاية من المنكر وهي آخر الحلول بعد أن تصل إلى طريق مسدود، وهو ما فعله أبو الدرداء في زمن معاوية حيث خرج من بلاد يحكمها لأنه أباح الربا الذي حرمه الله، فخرج من البلاد استنكارا للمنكر الذي انتشر.

تنتشر بين المذاهب الإسلامية فكرة موالاة السلطان الفاسق الجائر دون أي التفات إلى أحاديث النبي التي تأمر بعدم اتباع السلطان الجائر والخروج عليه، وخلافا لكل شرائع السماء وسيرة الأنبياء السابقين، وخلافا للعقل والمنطق، ومن جهة أخرى ينسبون إلى الشيعة من الخرافات والأساطير ما لا يعتقدون به ولا يؤمنون، ومع الأسف فإن كتب المسلمين مليئة بهذا النوع من الخرافات.

إن الظلم يفسد المجتمع ويجلب له الويلات، والعدل أساس الملك، فقد تجد أمة كافرة ينتشر فيها الفسق والفجور والابتعاد عن الدين والتوجه نحو الشهوات والحياة الدنيا لكن حكامها يعدلون بين الناس ويعطون كل ذي حق حقه، فتجدهم يعيشون الرفاهية والرغد وحلو العيش رغم كل فسقهم وفجورهم، وهذا وعد الله لمن عدل ولم يظلم، بغض النظر عن مصيرهم في الآخرة.

لقد عذب الله أمما من قبلنا بأكملها رغم أن جميعهم لم يكفر بل كفرت فئة منهم، فلماذا يعذب الله الجميع رغم إيمان بعضهم؟

الجواب هو أن الله يعذب الكافرين بكفرهم، ويعذب الباقين ممن لم ينكروا على الكافرين كفرهم ولم ينهوهم عن منكر فعلوه، فحق عليهم العذاب المبين لعدم أدائهم فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالمنكر عندما لا ينهى عنه ينتشر كالنار في الهشيم، فيصبح الظلم أمرا طبيعيا وكذلك القتل والسرقة والاحتيال والاحتكار وغيرها.

ولهذا خرج الحسين عليه السلام، خرج على سلطان جائر ليقول كلمة حق، ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كما أكد وقال في أكثر من مناسبة، وضحى بأهل بيته وأصحابه ونفسه الزكية في سبيل حفظ بيضة الإسلام وشوكة الدين.

مواضيع مشابهة

واحة الفرقان – 12

كن في الفتنة كإبن اللّـبون

انتقل إلى أعلى