المنبر العميد – 357 – نزول القرآن

نزول القرآن: تفسير قوله تعالى: نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين

كيف نزل القرآن على النبي؟ إن المقصود بـ نزول القرآن ليس ذلك النزول الحسي المادي المحسوس وإنما المقصود النزول المعنوي على قلب النبي صلى الله عليه وآله، وهذا النزول ليس نزولا محسوسا من الأعلى إلى الأسفل، بل هو نزول من العلو المطلق وهو الله سبحانه إلى عبد من عباده الذين هم أدنى منه.

هناك في الإسلام تكاليف جسدية وروحية وتكاليف تجمع بين الجسد والروح، فمن التكاليف الروحية الاعتقاد بوحدانية الله مثلا، ومن التكاليف التي تجمع بين الجسد والروح الصيام الذي هو تكليف للجسد بتحمل الجوع والعطش وتكليف للروح بالإحساس بالجياع والفقراء وغير ذلك من المعاني الروحية.

لا يمكن للإنسان أن يحيا دون عقيدة، فالعقيدة أمر أساسي وهي التي تميز الإنسان عن الحجر، فمن يؤمن بالله والأديان فهذه عقيدته، ومن لا يؤمن بذلك وهو ملحد فعقيدته الإلحاد، والإلحاد هي عقيدة تعني عدم الإيمان بوجود خالق لهذا الوجود.

لقد أجمع المفسرون على نزول آية الولاية في علي عليه السلام، وهي آية إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، وقد أجمع المفسرون من الفريقين على نزول هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام، لكن هناك من شكك في ذلك بل اعتبر هذا الرأي كذبا باتفاق أهل العلم!

إن التعبير في الآية (نزل به الروح الأمين على قلبك) يثبت حفظ القرآن من أي تحريف، إذ أن نزول القرآن كان على قلب النبي وصار في صدره بحيث لا ينساه كما قال تعالى سنقرئك فلا تنسى، فالقرآن كله محفوظ في صدر وقلب النبي وكل ما ورد في تحريفه يضرب به عرض الجدار، فالله أنزل القرآن وهو تكفل بحفظه من كل تحريف. نزول القرآن

أما نزول القرآن باللغة العربية فهو بسبب نزوله في منطقة يتحدث أهلها هذه اللغة، فلو نزل في غير تلك المنطقة لوجدته نزل بلسان أهلها أيضا، ولكن هناك نظريات تقول بأن للغة العربية ميزات جعلتها لغة القرآن الكريم، وكما ورد في الروايات بأنها لغة أهل الجنة، فهناك في اللغة العربية من القواعد والقوانين ما لا يتوفر في غيرها من اللغات، ما جعلها اللغة الأنسب لينزل بها القرآن على قلب النبي وتكون لغة الإسلام.

المواضيع المشابهة

على ضفاف القرآن – 3

كيف نـتـزوّد من مائدة القرآن الكريم؟

 

انتقل إلى أعلى