معاناة الإمام الكاظم عليه السلام مع السلطة العباسية – د. الشيخ أحمد الوائلي رحمه الله
قامت السلطة العباسية على سياسة البطش والقتل، بل إنها بنت دولتها على جماجم المسلمين سيما العلويين وأتباع أئمة أهل البيت عليهم السلام، وبالأخص أنها لم تدع وسيلة للتنكيل بنفس أئمة أهل البيت عليهم السلام وبأخبث الوسائل من سجن ونفي والقتل بالسم كما فعلت مع إمامنا الكاظم عليه السلام
معالم الظلم في الدولة العباسية
تميز الحكم العباسي بطابع استبدادي صارخ، حيث اعتمد على القمع والترهيب كوسيلة لضمان استقرار الحكم. أبرز معالم هذا الظلم شملت:
القبضة الحديدية في الحكم: استغل العباسيون الجيش وقوات الشرطة لإخماد أي معارضة، واستخدموا سياسة البطش ضد كل من سعى لمنازعتهم السلطة.
المجازر الجماعية: مثلما حدث في الانتفاضات الشعبية التي قُمعت بوحشية، حيث أُبيدت قرى ومدن بأكملها بسبب معارضة سكانها.
التجسس والرصد المستمر: أنشأ العباسيون نظامًا استخباراتيًا واسع النطاق، يراقب العامة والخاصة، مما أدى إلى انتشار جو من الخوف والترهيب.
السجون والتعذيب الوحشي: امتلأت السجون العباسية بالمعارضين وأتباع أهل البيت (ع)، حيث تعرضوا لأقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، من أجل بث الرعب في قلوب الآخرين.
الإعدامات العلنية: كان العباسيون يلجؤون إلى إعدام المعارضين في الساحات العامة لإرهاب الشعب، وغالبًا ما كانت تُرافقها مظاهر التشهير والانتقام.
مصادرة الأموال والممتلكات: عمدت السلطة العباسية إلى مصادرة أملاك وأموال المعارضين وأهل البيت (ع)، مما أدى إلى تجريدهم من أي وسيلة لمقاومة الظلم.
أسباب الصراع بين العباسيين والأمويين
الصراع بين العباسيين والأمويين كان ناتجًا عن التنافس السياسي والديني، ومن أبرز أسبابه:
استغلال الشعارات الدينية: استخدم العباسيون شعارات مثل “الرضا من آل محمد” لاستقطاب المسلمين، خاصة أولئك الذين كانوا يشعرون بالظلم تحت الحكم الأموي
ضعف الدولة الأموية: استغل العباسيون تراجع قوة الأمويين وتزايد التمردات ضدهم.
التحالف مع الموالي: كان العباسيون أكثر قربًا من الموالي (غير العرب)، الذين شعروا بالتمييز في ظل الحكم الأموي، مما وفر لهم قاعدة دعم كبيرة.
شدة ظلم بني العباس لأهل البيت (ع)
رغم أن العباسيين رفعوا شعارات الدفاع عن أهل البيت (ع) أثناء صراعهم مع الأمويين، إلا أنهم بمجرد توليهم الحكم اتجهوا إلى قمعهم بوحشية. ومن أبرز مظاهر هذا الظلم:
ملاحقة الأئمة: تعرض أئمة أهل البيت (ع) للمطاردة والاضطهاد المستمر، وكان العباسيون يعتبرونهم تهديدًا مباشرًا لشرعية حكمهم.
التصفية الجسدية: لم يتردد العباسيون في اغتيال الأئمة وأفراد عوائلهم، باستخدام أساليب متنوعة، مثل التسميم والقتل العلني.
الاستهداف الاقتصادي: صودرت أموالهم وممتلكاتهم، مما جعلهم يعيشون في فقر رغم مكانتهم الكبيرة بين المسلمين.
قصة شهادة الحسين بن علي الخير (ع)
الحسين بن علي الخير (ع) كان أحد أحفاد الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وقد عاش في ظل القمع العباسي. رفض الحسين بن علي الظلم والجور الذي مارسته السلطة العباسية، مما جعله هدفًا لهم. قُتل مظلومًا بسبب مواقفه الداعية إلى العدل ورفض الركون إلى الظالمين، ليصبح رمزًا للشجاعة في مواجهة الطغيان.
أسباب اغتيال هارون العباسي للإمام الكاظم (ع)
كان الإمام موسى الكاظم (ع) يمثل رمزًا للمعارضة السلمية للحكم العباسي. تسبب نفوذه الروحي ومكانته بين المسلمين في إثارة مخاوف الخليفة هارون الرشيد، الذي رأى فيه تهديدًا مباشرًا لسلطته. لهذا السبب، أمر باعتقاله ووضعه في السجن لفترات طويلة، إلى أن اغتيل مسمومًا.
الخاتمة
تمثل الدولة العباسية مثالًا صارخًا على تناقض الشعارات مع الواقع. فبينما رفعوا راية نصرة الإسلام وأهل البيت (ع)، انتهجوا سياسات قمعية شوهت القيم الإسلامية. معاناة أهل البيت (ع) في ظل الحكم العباسي تبقى درسًا خالدًا عن صمود الحق أمام الطغيان، وعن أهمية العدل كركيزة لأي حكم مستدام ومزدهر.