قناة المعارف الفضائية | سراج العلم والفضيلة
فهرس: المنبر العميد
آخر برامج من: الدكتور الشيخ أحمد الوائلي (ره)
آخر برامج في قناة المعارف الفضائية

حقيقة العرض يوم القيامة – د. الشيخ أحمد الوائلي رحمه الله

يتناول القرآن الكريم قضية العرض يوم القيامة باعتبارها من المسلّمات الإيمانية، إلا أن بعض المسلمين قد يؤمنون بها إيمانًا سطحيًا أو إذعانيًا، لا إيمانًا حقيقيًا نابعًا من عمق العقيدة. ويرجع ذلك إلى أن المعاد من عالم الغيب الذي قد يستصعب العقل البشري المحدود إدراكه بشكل كامل.

لكننا إذا تأملنا في دلائل القدرة الإلهية نجد الشواهد واضحة: فالله سبحانه يخرج من العفونات ديدانًا حيّة، ويخلق من العدم كونًا عظيمًا لا يمكن لقوة بشرية أن توجد مثله. فإذا كان الخالق قد بدأ الخلق ابتداءً، فكيف يُعجزه أن يعيده مرة أخرى؟ وهنا يتجلى قوله تعالى:

﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ…﴾

 

مفهوم الكفر في القرآن الكريم

الكفر لا يقتصر على من أنكر وجود الله تعالى أو أشرك به شركًا صريحًا، بل يشمل أيضًا من أعرض عن أوامره وعصى تكاليفه. فمن يمنع الحقوق الشرعية من ماله مثلًا، فقد جعل من المال معبودًا يطيعه أكثر من طاعة الله، وبالتالي يصبح هو وما عبد حطبًا لجهنم.

 

العبادة بين الطاعة والخضوع

العبادة في معناها العميق لا تعني فقط الركوع والسجود، بل هي الخضوع والإطاعة. فقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:

(مَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ، فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ، وَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ إِبْلِيسَ فَقَدْ عَبَدَ إِبْلِيسَ).

وهذا يشمل من يطيع البشر أو المال أو السلطة أو الجاه على حساب أوامر الله، فهو في حقيقته عابد للشيطان وإن لم يسجد له جسديًا.

 

الطيبات في الدنيا وحدود الاستمتاع بها

لقد أباح الله تعالى للإنسان أن يتمتع بالطيبات من مأكل ومال وزينة، لكنه قيّد ذلك بعدم الإسراف والتبذير. فالنعمة إذا استُهلكت بلا حدود أصبحت نقمة، وقد تكون سببًا للحرمان من الثواب الأخروي.

فالمال الذي يُبذّر في البذخ واللهو لو وُضع في بيوت الفقراء لرفع عنهم الحاجة، ولو وُجِّه في سبيل الخير لأصبح صدقة جارية. أما من استهلك جميع طيباته في الدنيا فما الذي يبقى له ليجده في الآخرة؟

 

خلاصة الكلام:

الآية الكريمة تضع الإنسان أمام مرآة مصيره: فالكافر والمترف ومن جعل المال والجاه معبودًا، سيعرض يوم القيامة على النار ويجازى بما استكبر به في الدنيا. والعاقل هو من يجعل طيبات الدنيا وسيلةً لبلوغ نعيم الآخرة، لا سببًا في حرمانه منها.

مواضيع مشابهة

خير الزاد – 838 – الحسرة يوم القيامة

موجبات الحسرة يوم القيامة