قناة المعارف الفضائية | سراج العلم والفضيلة
فهرس: المنبر العميد
آخر برامج من: الدكتور الشيخ أحمد الوائلي (ره)
آخر برامج في قناة المعارف الفضائية

الشهادة بوحدانية الله تعالى – د. الشيخ أحمد الوائلي رحمه الله

الآية الكريمة: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾

تعتبر الشهادة في الإسلام أحد أركان العقيدة الأساسية، فهي تعبر عن الإيمان القلبي والاعتراف بالله تعالى بوحدانيته، سواء بالقول أو بالفعل. وعندما نقرأ هذه الآية الكريمة، نجد أن الله سبحانه وتعالى يشهد لوحدانيته، كما يشهد الملائكة وأولو العلم، أي الأنبياء والأوصياء والصالحون، على هذا التوحيد.

وقد ذكر المفسرون أن نزول هذه الآية تزامن مع حدث عظيم، حيث كان هناك نحو 360 صنماً على ظهر الكعبة، فجعلها الله منكسة على رؤوسها جميعاً، وهذا ما يرمز إلى إبطال عبادة الأصنام وإظهار التوحيد.

 

أنواع الشهادة:

الشهادة تأتي بنوعين أساسيين:

الشهادة اللفظية: هي النطق بما يشهد عليه الإنسان، مثل قولنا: “أشهد أن لا إله إلا الله”.

الشهادة الفعلية: هي ظهور الواقع أمامنا، بحيث ينعكس التوحيد في أفعال الإنسان وسلوكياته.

مثال على الشهادة الفعلية

تتجلى الشهادة الفعلية عندما ترى فقيراً محتاجاً، وتستجيب لدعوته بالمعونة والمساعدة، دون أن تحتاج لتلفظ بالكلمات. فالمساعدة الملموسة دليل على الإيمان العملي بوحدانية الله، إذ إن الله عز وجل خلق الإنسان ليكون خليفة في الأرض، ومراقباً لحقوق الآخرين.

 

التوحيد في الكون: شهادة فعلية من الخلق:

الآية تشير إلى أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون بما يدل على وحدانيته. فالملائكة وأولي العلم يشهدون لله بهذه الشهادة الفعلية. وكيف يكون ذلك؟

الملائكة: كائنات مسبحة لا تعرف إلا الطاعة المطلقة، وتعمل بنظام دقيق يخضع لإرادة الله فقط.

أولي العلم: هم الأنبياء والأوصياء والصالحون الذين صلحت سريرتهم وأيقنوا بوحدانية الله، فيشهدون من خلال أعمالهم وسلوكياتهم على هذا التوحيد.

 

دلائل التوحيد في الكون:

مواسم الزراعة الدقيقة التي تأتي في أوقات محددة.

انتظام الفصول والمواسم والظواهر الطبيعية وفق قوانين ثابتة.

تكامل جميع الكائنات والخلق بما يخدم حياة الإنسان والمجتمع.

إن هذه الظواهر والأنظمة الدقيقة ما هي إلا شهادة فعلية على وحدانية الله، تجعل العقل البشري يقف أمام قدرة الله العظيمة ويعترف بعظمته وإبداعه.

 

أهمية التوحيد للشخص والمجتمع:

التوحيد ليس مجرد عقيدة نظرية، بل هو أساس كل عقيدة صالحة. أي مذهب أو اعتقاد يجانب التوحيد سيقوده إلى الظلام الفكري والروحي، ولن يبصر صاحبه طريق الهداية. ومن هنا جاء التأكيد على أن التوحيد هو لب العقيدة الصحيحة، وأن كل من شهد الله وأولي العلم والملائكة بوحدانيته يكون قد أظهر شهادة فعلية تنعكس في حياته وسلوكه.

 

خاتمة: الشهادة الفعلية والعمل الصالح:

الآية الكريمة تعلمنا أن الإيمان بوحدانية الله لا يقتصر على النطق بالشهادة، بل يمتد ليشمل أفعالنا اليومية وتصرفاتنا تجاه الآخرين والكون من حولنا. فالشهادة الفعلية هي انعكاس للإيمان الحقيقي، وهي التي ترفع الإنسان إلى مراتب العبودية الصادقة، وتجعله شاهداً لله في كل أفعاله وأقواله.

مواضيع مشابهة

بلاغة النهج -16- التوحيد والنبوة في نهج البلاغة

أحاديث في إثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه على وجوده