قناة المعارف الفضائية | سراج العلم والفضيلة
فهرس: المنبر العميد
آخر برامج من: الدكتور الشيخ أحمد الوائلي (ره)
آخر برامج في قناة المعارف الفضائية

عاقبة الظلم يوم القيامة – د. الشيخ أحمد الوائلي رحمه الله

الظلم من أعظم الذنوب التي حذّر منها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، إذ أن عاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة، ويقف الظالم يوم القيامة محمَّلًا بأوزاره وما اقترفت يداه من حقوق الناس. ومن الآيات التي تناولت هذا المعنى قوله تعالى:

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 161].

 

سبب نزول الآية

ذكر المفسرون أن لهذه الآية سببين في النزول:

الرواية الأولى: في غزوة بدر حين أراد بعض الصحابة أن يطلبوا من النبي صلى الله عليه وآله تمييزهم في قسمة الغنائم، لكنه رفض ذلك لأن لا وجه لتفضيل أحد على الآخر.

الرواية الثانية: عند تقسيم الغنائم فُقدت قطعة ثمينة، فاتهم بعض الصحابة – والعياذ بالله – النبي صلى الله عليه وآله بأنه احتفظ بها لنفسه، فنزلت الآية لتبرئ ساحته وتنفي عنه ذلك الظن الباطل.

 

معنى قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ)

هذه الآية الكريمة لا تعني أن النبي صلى الله عليه وآله لا يملك القدرة على المعصية، بل معناها أن الله تعالى أدّبه وعصمه من الوقوع في الذنوب، فالعصمة ليست سلبًا للإرادة، بل هي كمال روحي يمنح صاحبه القدرة على اختيار الطاعة مع القدرة على تركها.

فالأنبياء والأئمة عليهم السلام أفضل من الملائكة؛ لأنهم يملكون القدرة على العصيان ومع ذلك يختارون طاعة الله تعالى على الدوام.

 

الولاية على أموال وأرواح المؤمنين

جاء في قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: 6]، وهذه الولاية هي ولاية أمانة ووكالة، فهو صلى الله عليه وآله أمين على أموال الأمة وأرواحها، ولا يمكن أن يخون الأمانة.

لكن في المقابل، من يغلّ ويظلم الناس في الدنيا، فإنه سيأتي يوم القيامة بما غصبه، حيث يقف الجميع أمام محكمة العدل الإلهية سواءً، لا فرق بين ملك وفقير، ولا بين نبي أو ولي وصاحب جاه، فالعدل الإلهي لا يحابي أحدًا.

 

مشهد عاقبة الغلول يوم القيامة

ورد عن النبي صلى الله عليه وآله تحذيره الشديد من الغلول، فقال:

“ألا لا يغلن أحد بعيرًا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء، ألا لا يغلن أحد فرسًا فيأتي به على ظهره له حمحمة، فيقول: يا محمد يا محمد، فأقول: قد بلغت قد بلغت، لا أملك لك من الله شيئًا”.

هذا المشهد يجسد عظمة العدل الإلهي، إذ يأتي الظالم يوم القيامة حاملاً مظالمه على ظهره بصورة فاضحة ومهينة، لتكون حجة عليه أمام الله وخلقه.

 

خلاصة

الظلم طريق إلى الهلاك، والعدل أساس النجاة. من يظلم الناس أو يغتصب حقوقهم لن ينجو يوم القيامة، بل سيقف محمَّلًا بما سرق أو اغتصب، فيُفضح أمام الخلائق. أما النبي صلى الله عليه وآله فقد برّأه الله من كل شبهة ظلم، لأنه المعلّم المعصوم وأمين الوحي.

فلنجعل من هذه الآية الكريمة نبراسًا في حياتنا: لا نغصب حقًا، ولا نأكل مالًا بغير حق، ولا نظلم أحدًا، فإن عاقبة الظلم وخيمة، والعدل نجاة في الدنيا والآخرة.

مواضيع مشابهة

لمن كان له قلب -81- أنواع الظلم

أحاديث في الظلم وأنواعه ومظالم العباد