المحقرات من الذنوب وآثرها – الشيخ حسين الكوراني رحمه الله
الذنوب تتفاوت في خطورتها، ولكن بعض المعاصي يستهين بها الإنسان ويظن أنها لا تؤثر على مصيره، وهي ما يُعرف بـ “المحقرات من الذنوب”.
وقد حذر النبي محمد صلى الله عليه وآله والإمام الصادق عليه السلام من خطورة الاستهانة بهذه الذنوب، لأنها قد تتراكم حتى تُغضب الله على العبد. في هذا المقال، سنتناول شرح حديث الإمام الصادق عليه السلام وحديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله حول هذه المسألة، وأثرها في حياة الإنسان وآخرته.
حديث عن المحقرات من الذنوب
روى الإمام الصادق عليه السلام:
“اتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالبًا، لا يقولن أحدكم: أذنب وأستغفر الله، إن الله تعالى يقول: (إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ…)”
أهمية الحديث:
يحذر الإمام من الاستهانة بالذنوب الصغيرة، لأنها ستُطالب يوم القيامة.
يلفت النظر إلى أن الله لا يُهمل شيئًا، مهما كان صغيرًا، وسيحاسب العبد عليه.
يوضح أن مجرد الاستغفار دون ندم وعزم على عدم العودة إلى الذنب لا يكفي.
حديث النبي محمد صلى الله عليه وآله لأبي ذر عن خطر الاتكال على الحسنات
قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لأبي ذر:
“إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها، ويعمل المحقرات حتى يأتي الله وهو عليه غضبان. وإن الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها، فيأتي آمنًا يوم القيامة. يا أبا ذر: إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة.”
فسأله أبو ذر:
“وكيف ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟”
فأجابه النبي صلى الله عليه وآله:
“يكون ذلك الذنب نصب عينيه، تائبًا منه، قارا إلى الله عز وجل حتى يدخل الجنة.”
دلالات الحديث:
الإنسان قد يغتر بأعماله الصالحة، لكنه لا ينتبه إلى الذنوب الصغيرة التي يرتكبها باستمرار.
بعض الذنوب قد تدفع الإنسان إلى التوبة الصادقة، مما يجعله أكثر قربًا إلى الله، فيكون سببًا لدخوله الجنة.
الفرق بين العبد المغتر بعمله والعبد الخائف من ذنوبه يكمن في التوبة المستمرة والإحساس برقابة الله.
المحقرات من الذنوب وخطورتها في حياة الإنسان
لماذا تعتبر الذنوب الصغيرة خطيرة؟
التراكم والتأثير السلبي: قد تبدو الذنوب الصغيرة غير مؤثرة، لكنها تتراكم حتى تفسد القلب وتبعد الإنسان عن الله.
الاستهانة بها قد تؤدي إلى الكبائر: من يستهين بالمعصية قد يعتاد عليها، مما يجعله يقترف ذنوبًا أكبر مع الوقت.
عدم الانتباه لها يجعل التوبة صعبة: عندما يظن الإنسان أن الذنب لا يستحق التوبة، فقد يبتعد عن طلب المغفرة، مما يعرضه لعواقب أخطر.
كيف يتجنب الإنسان المحقرات من الذنوب؟
المراقبة الذاتية: محاسبة النفس يوميًا على الأعمال والذنوب، وعدم التساهل فيها.
الإكثار من الاستغفار والتوبة: التوبة الصادقة والندم الحقيقي على أي ذنب، مهما كان صغيرًا.
عدم الاغترار بالحسنات: الجمع بين العمل الصالح والخوف من التقصير، وعدم الاتكال على الحسنات وحدها.
الابتعاد عن مواطن الشبهات: تجنب أي سلوك قد يؤدي إلى الوقوع في الذنوب الصغيرة والكبيرة.
خاتمة
المحقرات من الذنوب ليست بالأمر الهين، بل قد تكون مفتاحًا للبعد عن الله، أو سببًا في دخول الإنسان الجنة إذا دفعته إلى التوبة الصادقة. لذا، من الضروري أن يبقى الإنسان حذرًا، محاسبًا لنفسه، مجتهدًا في تصحيح أخطائه، حتى ينال رضا الله ويأمن من عقابه يوم القيامة.