قناة المعارف الفضائية | سراج العلم والفضيلة
فهرس: محطات مشرقة
آخر برامج من: الشيخ حسين الكوراني (ره)
آخر برامج في قناة المعارف الفضائية

ليلة النصف من رجب – الشيخ حسين الكوراني رحمه الله

ليلة النصف من شهر رجب لها مكانة عظيمة في قلوب المؤمنين، وقد دلّنا الله جل جلاله على شرفها وعظيم فضلها في كتابه الكريم وعبر السنن النبوية وروايات أهل البيت عليهم السلام. إنها ليلة تنبثق فيها أبواب الرحمة، وتفتح فيها مجالات القرب إلى الله تعالى، فهي من الليالي التي يضاعف فيها أجر العمل الصالح وتُستجاب فيها الدعوات بإذن الله.

السيد ابن طاووس في كتابه “إقبال الأعمال” يشير إلى أن هذه الليلة هي فرصة للعباد المخلصين للتقرب إلى الله عز وجل عبر الإقبال الصادق والمراقبة الدائمة، والحضور القلبي بين يدي المولى، والانشغال بالذكر والاعتراف بفضل الله في كل نعمة.

 

الإقبال والقبول: مرافق المخلصين

العبد المؤمن ينبغي أن يقف طوال ليلة النصف من رجب على قدم المراقبة، أي أن يكون قلبه حاضرًا وعقله متوجهًا إلى الله، وهو مدرك لعظم المنّة التي أنعم الله بها عليه من استصلاحه لعبادته وتهيئة نفسه لخدمة المولى.

ويؤكد السيد ابن طاووس أن هذا الإقبال لا يكتمل إلا بمرافقة العقل والقلب، والانشغال في مجالسة المولى مالك الأوائل والأواخر، أي إدراك عظمة الخالق في كل تفاصيل الكون، والانشغال بلذة المحاورة والشرف الروحي في القرب منه تعالى.

إن حضور السرائر والظواهر، أي مراقبة النفس الداخلية وأفعال الجوارح، يجعل العبادة في هذه الليلة ليست مجرد أداء شكلٍ خارجي، بل تجربة روحانية شاملة، يغمرها الانس والسرور في محضر الله، ويزداد بها أثر العمل على القلب والروح.

 

الأعمال العبادية في ليلة النصف من رجب:

مع قرب طلوع الفجر، يبدأ المؤمن بالإقبال على الله عز وجل بالإخلاص التام، مسلّمًا عمله وعقله إلى من كان ضيفًا له من أهل الاختصاص، أي الملائكة المقربين، متوجهًا بمقامه الكريم إليهم ليكملوا نقص أعماله، ويزيدوا في قدر إقباله، ويمكّنه من بلوغ جميع الآمال المرجوة.

فالعبادة في هذه الليلة لا تقتصر على الصلاة والذكر والدعاء فقط، بل تشمل حضور القلب والسرائر، والتسليم الكامل لله، ومراجعة النفس في أعمق ما فيها من خفايا، حتى يتحقق التكامل الروحي المطلوب.

 

كيفية اغتنام هذه الليلة:

المراقبة: أن يكون قلب المؤمن حاضرًا وعقله مستيقظًا في محضر الله، ومراقبًا لكل فعل وسلوك.

الاعتراف بالفضل الإلهي: ذكر الله على نعمه الكبيرة وشكره على جميع المراحل التي مهدت له فرصة العبادة.

الإخلاص في العمل: كل صلاة وذكر ودعاء يكون لله وحده، بلا رياء أو مباهاة.

التوسل: التوجه إلى الله بالنبي وأهل البيت عليهم السلام، طلبًا لمضاعفة الأجر، وفق ما أرشد إليه أهل البيت عليهم السلام.

الاستعداد للفجر: استقبال الفجر بالدعاء والتضرع، مع تسليم العمل إلى الله، ومراجعة النفس في السرائر والظواهر.

 

الخاتمة

ليلة النصف من رجب فرصة لا تُعوَّض للتقرب إلى الله، ومضاعفة الحسنات، والانغماس في الانفراد بالعبادة والخلوة الروحية. كما يوضح السيد ابن طاووس، فالمؤمن الذي يغتنم هذه الليلة بالإخلاص والمراقبة، يفتح أبواب القرب الإلهي في دنياه وآخرته، وتكون أعماله مختومة بالقبول، ويمكّنه الله من بلوغ أعلى درجات الأجر والرضوان.

إنها ليلة يستحقها من أراد أن يكون بين أنس المحاضرة ولذة المحاورة مع مولاه، مالك الأوائل والأواخر، في مقام التقديس والرحمة الإلهية.

 

مواضيع مشابهة

خير الزاد – 973 – أذكار شهر رجب

زيارة أبي عبدالله الحسين (ع) في النصف من رجب