قناة المعارف الفضائية | سراج العلم والفضيلة
فهرس: مصابيح الدجى
آخر برامج من: الشيخ حسين الكوراني (ره)
آخر برامج في قناة المعارف الفضائية

الإمام المجتبى وارث هيبة النبي – الشيخ حسين الكوراني رحمه الله

يعدّ الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) السبط الأول للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وأول مولود وُلد لفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين بعد هجرة النبي إلى المدينة. جاء إلى الدنيا في ليلة النصف من شهر رمضان المبارك سنة ثلاث للهجرة، فكان ميلاده بشارة للنبي وأهل بيته وللمسلمين عامة.

وقد ذكر الشيخ المفيد في الإرشاد أنّ السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) جاءت بوليدها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملفوفاً في خرقة من حرير الجنة جاء بها جبرئيل الأمين، فاستبشر النبي وسمّاه حسنًا، وأمر أن يُعق عنه بكبش. ومنذ لحظة ولادته، ارتبط الإمام الحسن برسول الله صلى الله عليه وآله ارتباطًا وثيقًا روحًا وسيرةً وخلقًا.

 

أشبه الناس برسول الله خلقًا وهيئةً:

اتفق الرواة على أنّ الإمام الحسن (عليه السلام) كان أشبه الناس بجده رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلقًا ومنطقًا وهيبةً. فقد روى أنس بن مالك قائلاً: “لم يكن أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وآله من الحسن بن علي عليه السلام”. وكان لهذا الشبه دلالته الكبرى في أن يكون الامتداد الطبيعي للنبي في أمته، ليس بالشكل الظاهر فقط، بل أيضًا في الأخلاق والسمو الروحي.

 

مواريث النبوة في شخصيته:

ورث الإمام المجتبى عليه السلام من جده النبوة معاني عظيمة، فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: (أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فإن له شجاعتي وجودي).

فكان الحسن مهابًا مطاعًا في قلوب الناس، سيدًا في قومه، كريم النفس، سخيًّا، يعطف على الضعيف، وينصف المظلوم، ويهتم بشؤون المسلمين في كل موطن. تلك الصفات لم تكن مجرد أخلاق فردية، بل كانت رسالة عملية جسّد بها الإمام امتداد خط النبي في الأمة.

 

موقفه مع معاوية وصلحه المشروط

بعد استشهاد أمير المؤمنين علي عليه السلام، تولى الإمام الحسن الخلافة، غير أنّ ظروف الأمة كانت في غاية الصعوبة، فقد انقسمت الجيوش وتسلل النفوذ الأموي عبر الخيانة والمال. وكان أبرز ما واجه الإمام أن قادة جيشه تفرقوا عنه، بل خانوه علنًا، ومنهم عبيد الله بن عباس الذي اشتراه معاوية بخمسمئة ألف دينار، بعد أن قتل الأخير ولديه في إحدى المعارك.

رغم هذا الواقع المرير، لم يتنازل الإمام عن عزّته وهيبته، ولم يتراجع عن موقعه كقائد شرعي للأمة. لكنه، بصفته إمامًا معصومًا يرى مصلحة الدين قبل المصلحة الشخصية، ارتأى أن يُمضي الصلح مع معاوية، فكتب بنفسه شروطًا صريحة تُظهر شرعية موقفه وتفضح بطلان دعوى بني أمية.

من شروط ذلك الصلح أن تكون الخلافة للإمام الحسن بعد معاوية، وأن يُعطى المسلمون حريتهم وأمانهم، وأن يُرفع سبّ أمير المؤمنين عن المنابر. ورغم أن معاوية نقض كل هذه الشروط لاحقًا، إلا أن الإمام أثبت أنّ مشروعه كان قائمًا على حفظ دماء المسلمين وصون وحدة الأمة من الاقتتال الداخلي.

 

شهادة معاوية بقدر الإمام المجتبى عليه السلام:

مع كل ما بذله معاوية من محاولات لتشويه صورة الإمام، فقد اعترف بهيبته ومقامه، إذ قال: “والله، ما رأيته قطّ إلّا كرهت جنابه، وهبت عتابه”. وهذا الاعتراف من عدو لدود يثبت عظمة شخصية الإمام الحسن (عليه السلام) ومقامه في نفوس الخصوم قبل الأتباع.

 

خاتمة الكلام:

إن سيرة الإمام المجتبى (عليه السلام) تمثل مدرسة كاملة في القيادة والصبر، وفي كيفية التعامل مع الابتلاءات السياسية والاجتماعية. فهو الإمام الذي ورث هيبة جده النبي، وواجه الخذلان والخيانة بالثبات والكرامة، وصاغ من خلال صلحه مع معاوية منهجًا يكشف للناس زيف بني أمية ويهيئ الأرضية لثورة أخيه الإمام الحسين عليه السلام.

مواضيع مشابهة

مرآة التاريخ – 51- أبعاد صلح الإمام الحسن ع

أحاديث في كيفية مصالحة الحسن (ع) معاوية