المخالفة بعد المنحات الإلهية – الشيخ حبيب الكاظمي
- (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ).. إنّ هذا القول على ظاهر الآية فيه ما فيه من الغضاضة، إذ كيف يمكن لهؤلاء الذين تربوا على يد المسيح عليه السلام أن يقولوا: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ)؟، ولكن هنالك من يفسر هذه الآية بمعنى: هل من المصلحة أن يعمل ربك لنا هذا العمل، أي إنزال المائدة.
- (أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاء).. هؤلاء طلبوا أمراً غريباً، فقد طلبوا من الله عز وجل أن ينزل عليهم مائدة من السماء، والمائدة هي (الخوان عليه طعام).
- (قَالَ اتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) كأن هذا التعبير فيه نوع من أنواع الردع، لذا فالمؤمن مؤدب في الدعاء مع رب العالمين.
- (قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ)، إنّ الهدف من هذا الطلب هو الأكل والاطمئنان، ولكنهم قدموا الأكل هلة الاطمئنان، ومن هنا عد هذا من صور المؤاخذة.
- إنّ إبراهيم عليه السلام كان أعلى درجة من الحواريين، فهو لايقاس بهم، ومع ذلك تقول الآية: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)، فهنا أيضاً الحواريون طلبوا من الله عز وجل إنزال مائدة تقوي قلوبهم على الإيمان.
- (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا…) إنّ مسألة وجود أيام خالدة في كل أمّة أمر متعارف في كل الأمم، وأفضل الأعياد هو عيد الغدير؛ لأنه مرتبط بأصل الدين، ومنها تحفظ باقي فروع الدين.
- إنّ المخالفة بعد المنحة الإلهية من موجبات العقاب الأليم، وسوء أدب مع المنعم الذي وهب للعبد هذه المنحة الإلهية.
- إنّ من يتوفق للحج أو العمرة أو زيارة المعصوم عليه السلام ويحس بالتوفيق الإلهي، وعليه أن يحذر من الوقوع في المعصية؛ لأنّها قاصمة للظهر.

