الاستعداد للشهر الفضيل – الشيخ حبيب الكاظمي
- الدعاء الحقيقي هو ما نُقل عن المعصومين عليهم السلام، أما «المجرّبات» المنتشرة في الكتيبات ووسائل التواصل (أذكار بعدد كذا لزيادة الرزق ونحوه) فليست عليها أدلة معتبرة، وجعل أقوال الأشخاص –ولو كانوا علماء– في مقابل قول المعصوم خروج عن روح التعبّد.
- الدعاء المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام في آخر ليلة من شعبان وأول ليلة من رمضان ليس دعاء هدم للذنوب فحسب، بل دعاء «بنائي» يطلب من الله تغيير الكيان والذات، ليخرج الإنسان من شهر رمضان إنساناً جديداً لا مجرد صائم عن الطعام والشراب.
- مجرد العمل بالحكم الشرعي (صلاة بلا خشوع مثلاً) يُسقط العقاب لكنه لا يضمن التزكية؛ الصلاة معراج، والحج معراج، لكن من دخل المطار ولم تُقلع طائرته لا يُسمى مسافراً، وكذلك من صلّى وصام من غير أن تعرجه عبادته عن الفحشاء والمنكر.
- الخطر الأخلاقي محصور في ثلاثة أضلاع: الغضب المفضي لسفك الدماء، والشهوة المفضية للإفساد، والوهم/الوسواس الذي يفسد العبادة والحياة (كالوسواس القهري في الطهارة والنجاسة أو الفوبيات المختلفة)، والصوم مدرسة عملية لضبط هذه القوى الثلاث.
- الصوم عبادة خفيّة لا رياء فيها، لذلك نُسبت إلى الله «الصوم لي وأنا أجزي به»، لكن الشياطين المغلولة في رمضان تنطلق في شوال، فيخشى على العبد أن يبيع مكاسب الشهر في ليلة أو ليلتين، فيحتاج أن يدعو الله أن يحفظ له «جواهر» ما اكتسبه.
- من علامات الكمال بعد شهر رمضان أن لا يتأثر الإنسان كثيراً بكلام الناس وانتقاداتهم، بل يرى الكلام هواءً ينتشر لا يضره، فيسدّ بذلك نصف أبواب الشر؛ فالقوة الحقيقية أن لا ينهار المرء أمام ألسنة الجاهلين.
- هناك محرّمان «بلا طعم» للعاقل المتدين: الغيبة التي لا لذّة حقيقية فيها، والنظر الحرام الذي لا ينتهي إلى زواج ولا يحقق مصلحة، بل يفتح شهية الشهوة كما يفتح شَمّ الكباب شهية الصائم، ولذلك يُعدّ النظر للنساء بلا قدرة على الزواج تصرّفاً غير عاقل.

