حقيقة الصوم – الشيخ حبيب الكاظمي
- الاقتصار على إمساك البطن عن الطعام والشراب هو أدنى درجات الصوم، فالصوم الحقيقي أن يصوم السمع والبصر والجلد والفرج والباطن عن الحرام، وإلا كان صومنا شبيهاً بصوم الأطفال لا يثمر تقوى.
- تعبير «لعلّكم تتّقون» يدلّ على أن الصوم لا يلازم التقوى تلقائياً؛ فربّ صائم لا ينال من صومه إلا الجوع والعطش، كالشجرة التي تنمو ولا تثمر، بينما الصوم الذي يضبط الجوارح والباطن هو وحده الذي يورث التقوى.
- المتقي يشبه من يمشي فوق أرض مليئة بالألغام؛ يراقب خطواته ويحسب لكل نظرة وكلمة وبيئة حساباً، فيتجنّب مجالس الغيبة والأسواق المختلطة والبيئات التي تهدّد دينه ودين أهله، ويحتاط لدينه كما يحتاط المريض لصحته.
- بعد رجب وشعبان ورمضان، حيث الليالي البيض والزيارات وليالي القدر، يأتي شوال بلا موسم عبادي واضح، فيسقط بعض الناس إلى حال أسوأ مما كانوا عليه قبل رجب، وكأنهم خرجوا من «أجواء معقّمة» أكثر مرضاً؛ لذا يُحذَّر من جفاف شوال والتهاون بعد المكاسب الروحية.
- الآية «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب» تلفت إلى أن السؤال المطلوب هو عن الله نفسه، لا عن حوائجنا المادية؛ فالمؤمن يسأل ربّه كما تسأل الأم عن ولدها حبّاً وشوقاً، ويجعل تعقّباته اليومية في طلب معرفة الله ليقدح الحب في قلبه: «اللهم عرّفني نفسك».
- الاستجابة مشروطة بقوله تعالى «إذا دعان»، لا بمجرد تلاوة نصوص الأدعية؛ فربّ دمعة خاشعة بلا كلمات تكون دعاءً مستجاباً، بينما من يقرأ الأدعية بلسان غافل لم يدعُ حقيقة، وإنما قرأ نصاً.
- طريق الاستجابة أن يكون العبد «مستجيباً» لله أولاً؛ فـ«فليستجيبوا لي» تعني أن يكون قريباً مطيعاً، ثم يطلب؛ حينئذٍ يجيب الله القريب المدلّل كما أجاب أيوب حين قال: «مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين»، مكتفياً بعلم الله بحاله.

