العبادة والدعاء في شهر رمضان – الشيخ حبيب الكاظمي
- العبارة «وعلى الأرواح التي حلت بفنائك وأناخت برحلك» لا تختصّ بشهداء كربلاء فقط؛ فمن زار الحسين عليه السلام وقال: «أنا أيضاً حللت بفنائك وأنخت برحلك» رجا أن يشمله هذا السلام وثواب كل من يسلّم على تلك الأرواح.
- تحت قبة الحسين، أو عند أمير المؤمنين في مسجد الكوفة ليلة ضربته، أو حول الكعبة، أو عند قبر النبي؛ فليلة القدر هي ليلة السعادة أو الشقاء، والختم على الأعمال، فلا يُليق قضاؤها في «صحراء قاحلة» روحيّاً.
- من لم يتدرّب على الدعاء والبكاء في الرخاء قد يصل إلى عرفات أو ليلة القدر فلا يذرف دمعة، فيؤدّي الحج فقهياً لكن بلا روح؛ أما من تعلّم المناجاة قبل المواسم فمجرد سماع «يا حسين» أو فقرات الزيارة يكفي لأن يرقّ قلبه وتفيض عيناه.
- قد تُقضى الحاجة في السماء ثم يقترف العبد ذنباً –مثل نظرٍ محرّم عند الحرم أو الطواف– فيُؤمَر الملك بألا يقضيها، لأنه «تعرّض لسخط» الله؛ فينبغي شدة الحذر من المعاصي خصوصاً حول المشاهد والعبادات.
- الإمام زين العابدين عليه السلام يفسّر الذنوب التي ترد الدعاء بسوء النية وخبث السريرة؛ فقد تكون الجوارح طاهرة من النظر والسرقة والغيبة، لكن القلب ملوّث بالحسد والحقد والغفلة، فيصير هذا الباطن المريض حاجزاً بين الدعاء وبين القبول.
- القلب السليم هو الذي يلقى الله وليس فيه أحد سواه؛ وصاحبه يعيش معنى البيت الشعري: «خيالك في عيني، وذكرك في فمي، وحبك في قلبي، فأين تغيـب؟» فيغدو ذكر الله حاضراً في العين واللسان والقلب معاً، لا محصوراً في أوقات الصلاة فقط.
- الخطيب يذكّر بوفاة أبي طالب، «شيخ البطحاء» وناصر النبي، وأنه لو لم يكن أبو طالب لما نال المشركون من رسول الله شيئاً؛ فلما مات تجاسروا عليه، كما تجاسر القوم على علي بعد وفاة فاطمة، مما يكشف عن مقام أبي طالب وكونه مظلوماً في التاريخ.
- في ختام المجلس يدعو الخطيب إلى التوجّه لأبي طالب بفقرة على نسق دعاء التوسل: «يا كافل النبي يا ناصر النبي… وتوسلنا بك إلى الله»، باعتباره وجيهاً عند الله، طالباً منه الشفاعة وقضاء الحوائج، خصوصاً مع كونه والد أمير المؤمنين وجدَّ الأئمة.

