الزواج السماوي – الشيخ حبيب الكاظمي
- الزواج الذي «أمضي في العرش» هو الزواج المبارك؛ خطبة الزهراء لعلي عليهما السلام مثال أعلى، لكن يمكن لكل مؤمن أن يقرّب زواجه من هذا النموذج بحسن الاختيار، والدعاء في ليالي القدر أن تكون زيجته مما كُتب له بالبركة في اللوح.
- الإنسان قد يأتي يوم القيامة وخلفه آلاف من أهل الإيمان أو من أهل الانحراف، بحسب موقعه وزواجه وبيئته؛ فمن عاش في بلاد الإسلام وربّى نسلاً صالحاً اختلف حاله عمّن ترك وراءه ذريةً من اليهود والنصارى والفاسقين نتيجة اختياراته.
- المطلوب في الزوج والزوجة «من ترضون دينه وأمانته»، لا شكل الوجه ولون العين؛ المرأة المؤمنة التي ترضى بزواج شاب صالح مبتلى بعاهة في سبيل الله تنال أجراً عظيماً، والرجل الذي يتقدم لمؤمنة فاضلة من بيت فقير بنيّة القربة يفتح لباب زيجة سماوية.
- من آداب المؤمن أن يعرض مشروع زواجه على أهل البيت؛ فيزور الرضا أو الحسين أو علي بن الحسين ويدعو: «إن كانت زيجة مباركة فسهّلها، وإن لم تكن فاصرفها عني»، وقد رأى بعضهم علامات قَبول أو صرف بعد التوسل.
- في الحديث: «أبرك نساء الأمة أقلهن مهراً»، ورفع سقف المهر بلا مبرر يحرم فتىً صالحاً من فتاة صالحة ويفسد زيجات كثيرة؛ بل قد يستعمل بعض الأزواج المهر المؤخّر سلاحاً لتعذيب الزوجة وحبسها، بينما الضمان الحقيقي دوام خلق الزوج وتقواه لا أرقام العقود.
- من لم يدرك دولة الإمام المهدي يمكنه أن ينوي في زواجه أن يرزقه الله ذريةً يكون بعضهم من أنصار الإمام في المستقبل، فالحفيد الخامس أو العاشر قد يدرك الظهور، كما أبقى علي عليه السلام بعض الأعداء في ساحات القتال لأنه رأى في أصلابهم ذرية مؤمنة.
- من لا يختار زوجة صالحة ولا يضبط مقاصده قد يُبتلى بولد يُفسد عليه دنياه ودينه، فينهار أمله عند سن العشرين حين يرى ابنه في «أي وادٍ» من الضياع، فيندم على أساس الزواج والخلف، وهو نموذج معكوس للذرية المباركة.
- من أنفع أعمال ليلة الزفاف أن يصلّي الزوجان صلاة تلك الليلة وأن يدعوا بدعاء النبي حين زوّج فاطمة لعلي: «اللهم اجمع شملهما، وألّف بين قلوبهما، واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم، وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة، واجعل في ذريتهما البركة، واجعلهم أئمة يهدون بأمرك».
- الله هو جاعل «المودة والرحمة»، فإذا بدأت الحياة الزوجية بحفلة يغلب عليها الحرام (طعام محرّم، غناء، مسكر) فقد يطفئ الله تلك المودة سريعاً، فنرى بعض الأزواج في المحاكم بعد أيام أو أسابيع رغم كل جمال الزوجة أو ثراء الزوج؛ فصلاح القلب لا المكياج هو الذي يديم الحب.

