آداب الحج والعمرة (2) – الشيخ حبيب الكاظمي
- السعي يشبه مشي المحكوم في ممرّ المحكمة ينتظر حكم القاضي: حبس، مؤبد، إعدام، أو عفو؛ فالساعي يعيش قلق المصير بين المغفرة والطرد من الرحمة، كما هرولت هاجر بحثاً عن الماء، ونحن نتأسّى بها أجيالاً.
- يُروى عن صاحب «مفاتيح الجنان» أنه وهب ثواب كل من يقرأ كتابه لفاطمة الزهراء، وأن من أطاع الله رضي الله عنه، وإذا رضي بارك، «وليس لبركتي نهاية»؛ فانتشار المفاتيح ودوامه من تجلّيات هذه البركة.
- في الدعاء عند قصّ الشعر: «اللهم اجعل لي بكل شعرة نوراً»، والمعنى الباطني أن يضع الإنسان رأسه وشعره –أي عقله وزينته– في طاعة الله، فيقصّه قربةً، لا عادةً فقط.
- لا ينبغي على الحاج التعجيل من أداء الطواف والسعي والتقصير لـ«التخلّص من الثقل»؛ فالإحرام ليس ثوباً ثقيلاً بل زيّ العبودية، فالحجاج قديماً كانوا يبقون أياماً فيه في الطريق.
- أفضل علامة للقبول ليست الرؤية أو الكرامة بل تغيّر الذات في ثلاثة محاور: الغضب، الشهوة، الوهم؛ من رجع أكثر حلماً، وأشدّ عفّة، وأقوى مقاومة للوسواس، فقد ظهرت عليه «رائحة الطهارة» الروحية كما تظهر رائحة النظافة بعد الحمّام.
- المؤمن يحوّل أذى الزوجة أو ألسنة الناس إلى سلّم قربٍ؛ فإذا غضبت زوجته كظم غيظه واحتسب، وإذا اغتابه الناس قال: «الكلام هواء، والوجع في الضرب لا في الهواء»، فيعيش بصحّة نفسية أفضل، مستفيداً من كل موقف ليرتقي.
- من وُفِّق لغضّ بصره يرى المرأة المتبرجة كمن «وضعت آية الحجاب تحت قدمها»، فيتبخّر تعلّقه كما لو قيل له إن هذه الفتاة ضربت أمّه؛ فيستحضر أن انتهاك حدود الله أعظم من أي جرح شخصي فيقطع الشهوة من أصلها.
- طواف الوداع للكعبة وزيارة الوداع للنبي ينبغي أن يُختمَا بحسرة ودمعة على الفراق؛ ومن بكى في الطائرة عائداً لفراق النبي فقد ذاق شيئاً من علاقة الحب الحقيقية، لا مجرّد سياحة روحية.
- من الضروري للحاج زيارة خديجة وأبي طالب في مكة؛ فمن قصّر في حقهما قد يُعاتبه علي والزهراء يوم القيامة، وخديجة لها حق الزوجية والأمومة والجدة، فيُستحب طلب الحوائج العظام عند قبرها، فهي من أعظم مظاهر البركة في بدايات الإسلام.

