بوادر وعلامات الإيمان – الشيخ حبيب الكاظمي
- رغم تقدّم الغرب علمياً “إلى القمر”، ما زالت عقول كثيرة تسجد للبقر والأوثان؛ بينما أنتمي لطريق الحسين الذي أنقذني من ضلالة الجاهلية. زيارتي له يجب أن تُقابَل بـ«الحمد لله الذي استنقذنا بك من الضلالة وحيرة الجهالة».
- «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»: عين الله، وعين الرسول، وعين الإمام الحجة مطلّة على أعمالي، لا تحتاج إلى كاميرات؛ وما من شيء من أخباري يعزب عنه. كل معصية أرتكبها تدخل الحزن على قلب إمامي، خصوصاً وأنا أُظهر الانتماء للحسين بالاسم والسواد.
- مجالس الحسين عليه السلام ليست فقط لمحو الذنوب بالبكاء، بل أيضاً لبناء الذات بالكلمة الطيبة؛ البكاء يهدم رصيد المعاصي، لكن بناء الشخصية الإيمانية يحتاج إلى مدرسة تربوية داخل المجلس: فهم، وتأمل، وتحريك للعقل والضمير.
- كما نلجأ للمختبر الطبي لكشف أمراض البدن، هناك ثلاثة “تحاليل” تكشف مرض القلب أو صحته: علاقتي بالله (حال قلبي مع الأذان والصلاة)، علاقتي العاطفية بأهل البيت (تأثري في المجالس)، علاقتي بإمام الزمان (شوقي لزيارته وذكري له)، فمن خرج من هذه الفحوصات سليمًا، حمد الله؛ ومن خرج بنتيجة سلبية، بدأ العلاج.
- من يسمع الأذان فيتمنى لو تأخر لأن عمله أو لهوه أهم، يَعلم أن شوقه لله ضعيف؛ أما من يشتاق للقاء ربه عند الصلاة، فالله أيضاً يشتاق إليه. النظرة إلى الأذان تكشف بصدق: هل أفرح بدعوة الصلاة أم أهرب منها؟
- من تمرّ عليه مجالس العشرة ولا تترقرق له دمعة، بينما من حوله يبكون بحرقة، يحتاج أن يسأل: ما الذي فعلته حتى ابتُليت بقسوة القلب؟ المؤمن الحي قد تجري دموعه لسماع “صلى الله عليك يا أبا عبد الله” فقط، ويزور الحسين كل مرة وكأنها الزيارة الأولى.
- الذكر اللفظي للإمام (دعاء الفرج، العهد، الافتتاح…) في القنوت والفراغات اليومية، حتى يصبح ذكره عادة؛ مع التكرار الصادق يتحوّل اللفظ إلى شوق، فيعيش العبد هماً حقيقياً: أين يأكل إمامي؟ أين يبكي في محرّم؟ كيف يمرّ عليه رمضان؟ هذه الحالة المهدوية لا تُكتسَب فجأة بل تُربَّى.
- الشوق الصادق للإمام الحجة عجل الله فرجه، ليس طمعاً في مناصب أو دولة، بل لأن ظهوره يكمّل العقول، ويرقّق القلوب، ويجعل الناس في زمن قصير يسبحون في درجات عالية من المعرفة والقرب؛ نشتاق إليه لأنه “المذكِّر بالله وبالنبي”، لا لأنه يلبّي طموحاتنا الدنيوية.
- أن أكون “عوناً للإمام” يبدأ من دائرتي الضيقة: أختار زواجي بنيّة أن يخرج من نسلي من يكون في ركاب الإمام، أربي أولادي على أن يكونوا جنوداً للمشروع المهدوي؛ الزواج، والبيت، والتخصص، والعمل… كلّها يمكن تحويلها إلى لبنات في بناء دولة الحق إذا صَحّت النيّة والاختيار.
- من أعرض الأبواب إلى قلب الحجة باب جده الحسين ومصائب عمّاته وبنات النبوة عليهم السلام، خاصة مصيبة الرضيع؛ الإمام نفسه في زيارة الناحية يبكي صباحاً ومساء على جده، ويستحضر مشاهد الحوراء زينب والرضيع؛ كلما بكيت بصدق على هذه المصائب، تقوّت صلتك القلبية بالمولى، لأنك تبكي ما يبكيه هو.
مواضيع مشابهة
رحيق المجالس – 688 – قيادة الإمام الحسين الربانية

