في رحاب خطبة المتقين – الشيخ حبيب الكاظمي
- من المناسب لكل مؤمن عندما يذهب إلى زيارة أمير المؤمنين عليه السلام أن يأخذ معه خطبة المتقين ويقرأها قرب الضريح المبارك، فإن وجد فيها صفة منطبقة عليه شكر الله عليها، وإلا طلب من الإمام عليه السلام أن يعينه على تحصيلها.
- لم نجد بلاغة أمير المؤمنين عليه السلام وفصاحته إلا عند ابنته زينب الكبرى عليها السلام في كلامها وخطبها، حتى قيل في حقها: لم أر والله خفرة قط أنطق منها، كأنما تفرغ عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
- من يجب أن يكون مع أمير المؤمنين عليه السلام فليتأمل فيما ابتدأ عليه السلام في وصف المتقين بقوله: «فالمتقون فيها أهل الفضائل»، أي إنهم متصفون في الدنيا بالفضائل كلها لا بعضها، وعليه السعي للحصول على تلك الفضائل.
- التقوى حالة باطنية تقي العبد من الوقوع في الحرام، والعلاقة فيها مع الله تعالى، والإحسان حالة خارجية، والعلاقة فيها مع الخلق. هذه خلاصة الدين: كن مع ربك متقيا، ومع الناس محسنا، والنتيجة قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾.
- مما يؤسف له أن يكون أحدنا وهو في سن متقدم، وما زالت عينه تزيغ إلى أعراض الناس، وما إلى ذلك من المحرمات الأخرى، فنقول: إلى متى يعيش مثل هذا الشخص في هذه الازمة وهو في أواخر عمره؟ والحال أن المتوقع من الإنسان عندما يكبر أن يكون أكثر خشوعا في صلاته وأكثر سيطرة على هواجسه،لا أن يرتكب المحرمات كما لو كان في أول سن المراهقة.
- لو لم يحفظ أحدنا شيئا من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وخطبه، فليحفظ على الاقل خطبة المتقين، ليقيم نفسه على ضوئها، كم من الصفات منطبقة عليه، وليسع في تحقيق ما لم يكن متحققاً عنده.

