نافذة على الإمام الحسن ع – الشيخ حبيب الكاظمي
- الرواية: «من أحبّ هذين الغلامين وأباهما وأمهما فهو معي في درجتي يوم القيامة» لا تتحدث عن حبّ لفظي أو وجداني فقط؛ درجة النبي لا تُنال بترنم أو شعار، بل بحبّ متغلغل يظهر في العمل والسلوك والاقتداء.
- من يدّعي حب إنسان ثم لا يزوره، ولا يواسيه، ولا يقضي حوائجه، ولا يقدّم له شيئاً، فهذا حب ناقص أو مدّعى. كذلك حب أهل البيت لا بد أن يتحول إلى صلاة، وخدمة، وزيارة، واتباع، وإحياء لأهدافهم.
- الحسين عليه السلام في عاشوراء لم يترك الصلاة في أول وقتها وسط السهام، وكان يحمل الطعام ليلاً لفقراء المدينة حتى ظهرت آثار الجراب على ظهره. من أحب الحسين عليه السلام حقاً ظهرت محبته في إقامة الصلاة وخدمة الأرامل والمحتاجين، لا في البكاء وحده.
- في البداية يحاول الشيطان إسقاطي في الحرام عبر الشهوات والمثيرات؛ فإذا رآني متقياً أو ضعفت شهوتي مع العمر، شغلني بالإيجابيات الناقصة حتى أطمئنّ إلى حبّ ظاهري ومواسم بكاء، وأترك العمل الواقعي والاقتداء.
- لقب الإمام الحسن عليه السلام بالحلم لا يعني أن غيره من الأئمة ليسوا حلماء، بل إن هذه الصفة تجلّت فيه بصورة خاصة. إحياء مصيبته لا يكتمل بالبكاء فقط؛ لا بد أن أسأل: هل دخل شيء من حلمه إلى بيتي، ولساني، وردودي، وغضبي؟
- البكاء على الإمام الحسن عليه السلام مهم، لكن الدخول إلى قلبه يكون بالتخلق بحلمه، وبردّ الإساءة كما ردّ هو والإمام الباقر على من أساء إلى الأمهات والكرامات. من حمل هذا الخلق صار أقرب إلى الحسن من مجرد من يذكر مصيبته ثم يغضب لأتفه سبب.
- مصيبة القاسم ليست مجرد مشهد شاب في كربلاء؛ هي وديعة الحسن عليه السلام في كف الحسين عليه السلام، فحين حمله الحسين ورجلاه تخطان الأرض، كان ينكسر على ابن أخيه كما انكسر بعد ذلك على العباس وعلي الأكبر عليهما السلام؛ فالقاسم عليه السلام يجمع ألم الحسن المسموم وحزن الحسين المذبوح عليهما السلام.
مواضيع مشابهة
نسيم كربلاء -72- هيبة الإمام الحسن ع
قبسات من سيرة النبي الأکرم والإمام الحسن المجتبى (ع)

