الهجرة إلى الله في أيام الأربعين – ليلة 16 صفر 1448- الشيخ حبيب الكاظمي
- كربلاء بمساحتها المحدودة تستوعب ملايين الزائرين مع أن الإمكانات البشرية لا تفسّر هذا الاستيعاب؛ التنظيم، والخدمات، والمواكب أسباب ظاهرة، لكن وراءها عناية لصاحب المناسبة نفسه، لأن إرادة الله في مقادير الأمور “تهبط إليهم وتصدر من بيوتهم”
- الذي يجعل الإنسان يترك بلده، ويتحمل المسافات والخطر والتعب، ليس قوة الجسد وحدها؛ وراء القدم الحافية قلبٌ “هاوٍ” إلى الحسين. ﴿فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ تعني أن هذا الميل القلبي جعْلٌ إلهي، ووسام إيمان لا يملكه كل أحد.
- اسمها الأدق ليس “المشّاية” بل الهجرة إلى الله: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي﴾ و﴿فَفِرُّواْ إِلَى اللَّه﴾ و﴿وَسَارِعُواْ إِلَىٰ مَغْفِرَةࣲ مِّن رَّبِّكُم﴾، الحركة على الأقدام يجب أن تحمل معها حركة باطنية: خروج من الذنب، وفرار من الغفلة، واقتراب من الله عبر باب الحسين.
- من لا يملك مالاً كثيراً، فيقصّ قناني الماء الفارغة ليصنع منها مظلة للزائرين، قدّم أقصى ما يقدر عليه؛ لا يُستهان بدرهم “شطيطة” ولا بخدمة تبدو بسيطة، لأن الله ينظر إلى ما بذلته من قلبك لا إلى حجم ما في يدك.
- حب الحسين لا يقتصر على الموالين؛ غير المسلمين في الهند وغيرها يقيمون العزاء، وبعضهم يقول إن حب الحسين يجري في دمه، حتى إن أحدهم خاف من دخول النار لا خوفاً من النار نفسها بل لئلا يرى قاتل الحسين فيها. هذا يكشف عن جاذبية فطرية تتجاوز الحواجز المذهبية والجغرافية.
- الصلاة حركات، والصوم إمساك، والحج سعي ورمي وطواف، لكن المطلوب منها الذكر والتقوى؛ كذلك المشي للأربعين لا يكتمل بمجرد التعب، بل بأن أنفخ فيه روح الصلاة، والذكر، ومراقبة القلب، وإلا تحولت الزيارة إلى حركة جسدية بلا هجرة حقيقية.
- صاحب الزيارة هو الذي أقام الصلاة في أشد لحظات الحرب، حتى صلى صلاة الخوف وهو محاط بالجراح والسهام؛ فلا يليق بالزائر أن يمشي ساعات للحسين ثم يضيّع الفجر أو يؤخر الصلاة عن وقتها بسبب السهر والخدمة والطريق. الهجرة إلى الحسين تبدأ من المحافظة على الصلاة.
- السلام على الحسين، وقراءة زيارة عاشوراء، واللعن والبراءة من قتلته، ليست تفاصيل ثانوية في الطريق؛ الذكر اللساني يوقظ القلب، والقلب المشتعل بالشوق يطلق اللسان، فينشأ بينهما تفاعل يزيد حرارة الزيارة ويمنعها من أن تكون سفراً بلا حضور.
مواضيع مشابهة
موانع الهجرة إلى الله تعالى
كيف نزور الحسين والعباس (عليهما السلام) في الأربعين؟

