ذكرى استشهاد الإمام زين العابدين ع – الشيخ حبيب الكاظمي
- صحيح أن الإمام السجاد عاش أعظم الأسى من المدينة إلى كربلاء ثم إلى الأسر والرجوع، لكن حصره في صورة العليل والأغلال فقط يُفقدنا جانب الاقتداء. كما أن رسول الله كان أسوة رغم عظم أذاه، فالسجاد أيضاً أسوة في الصبر، والعبادة، والوعي، وتحويل المصيبة إلى مدرسة.
- لا أترك التأسي بالأئمة بحجة أن مقامهم بعيد؛ القاعدة: «ما لا يُدرك كلّه لا يُترك جلّه». إن لم أقدر على بلوغ صبرهم وعبادتهم كاملة، آخذ من سيرتهم نصيباً يناسب طاقتي، وأجعله سبباً لشفاعتهم ورفعة درجتي.
- المؤمن لا يقنع بأدنى الجنة ولا أن يكون ضيفاً على غيره؛ الآية تقول: «فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز»، لكن شعار الحسين وأصحابه: «فنفوز فوزاً عظيماً»، المطلوب طموح أخروي عالٍ، كما نطلب في الدنيا الأفضل والأوسع والأجمل.
- الصحيفة، وخاصة دعاء مكارم الأخلاق، ليست كتاب مناجاة فحسب؛ هي دستور تربوي وأخلاقي يرسم طريق التكامل. من يبحث عن كتاب أخلاق فلا يبدأ بالكتب الغامضة، بل بمدرسة السجاد التي تبدأ بطلب «أكمل الإيمان».
- كما نبحث في الدنيا عن البيت الأوسع والراتب الأعلى والرتبة الأفضل، ينبغي أن نطلب في الدين «أكمل الإيمان» لا الحد الأدنى. دعاء مكارم الأخلاق يعلّم أن الطموح الحقيقي هو الكمال الباطني، لا الزينة الخارجية وحدها.
- بعد الأربعين والخمسين تتسارع نهايات العمر: يضعف البدن، ويتفرق الأولاد، ويشتد الحرص وطول الأمل، وقد تنتهي فرصة العمل فجأة. مجالس الحسين ومواسم العزاء هي مواسم إيقاظ؛ من لم توقظه هذه الدمعة، فمتى يستيقظ؟
- نهتم بالرياضة والطعام والبيت والزواج، لكن ننسى النفس التي سنعيش بها الأبدية. أسأل نفسي: ماذا صنعت صلاتي فيّ؟ هل نهتني عن الفحشاء والمنكر؟ هل غيّرت الحج والزيارة والسجود أخلاقي؟ إن لم تغيّر، فالمشكلة في حقيقة الأداء لا في أصل العبادة.
- تحت القبة يبكي الجميع، وفي الحج يتفاعل الناس، لكن القيمة الكبرى أن أذكر الله في السوق والجامعة والعمل وبين الغافلين. «الذكر بين الغافلين كالمقاتل بين الفارين»؛ فالثبات بعد الخروج من موسم الروح هو المعيار.
- لا أترك حياتي رتيبة بلا تضحية. أبحث عن قرباني: رفض حرام مع القدرة، خدمة والدين بتفانٍ، صلاة أول الوقت رغم الصفقة، قيام الليل رغم التعب. الأنبياء تميزوا بقربانهم، والمؤمن كذلك يحتاج علامة صدق أمام الله.
- ليس شرطاً أن تكون المجاهدة موقفاً بطولياً واحداً؛ قد تكون التزاماً يومياً خفيفاً لكنه دائم: صلاة أول الوقت، مراقبة النظر، قيام الليل، خدمة مستمرة. هذه المجاهدة الهادئة تصنع الإنسان أكثر مما تصنعه حماسة عابرة.
- من وجد في نفسه نقصاً لا يكتفي بجلد ذاته؛ يذهب إلى أبواب الأولياء كالسائل على باب الكريم. زيارة الجوادين، والسفراء الأربعة، والتوسل بإمام الزمان، كلّها مواطن صفقات روحية عظيمة إذا دخلها الإنسان بيقين أن الإمام حيّ يسمع ويرى.
- من مكارم الأخلاق: «اللهم اجعل ما يلقي الشيطان في روعي ذكراً لعظمتك وتفكراً في قدرتك وتدبيراً على عدوك». لا أتعامل مع الوسوسة كقدرٍ لا حيلة فيه؛ كلما وسوس، استعذت ودعوت عليه، حتى يصير الاقتراب مني خسارة له لا مكسباً.
مواضيع مشابهة
الأقمار المنيرة – 13 – خصائص الإمام زين العابدين عليه السلام

