الآيات (4-6) من سورة التين – الشيخ حبيب الكاظمي
- ذكر الله سبحانه في سورة التين قوس الصعود في خلق الإنسان: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ثم تلاه بذكر قوس النزول عند قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾.
- يمكن القول بأن المقصود من الخلق في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أعم من الخلق الظاهري والباطني للإنسان، أي إن الله تعالى خلق كلاً من البدن والروح في أحسن تقويم.
- بعدما قال تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ استثنى من لم يكن مصيره كذلك، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾.
- طالما يقول تعالى في كتابه: ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ للتأكيد على أن قوام النجاح والفلاح يتمثل في أمرين: الإيمان والعمل الصالح، فالإيمان القلبي لا يكفي بمجرده، بل لا بد من إثباته خارجياً.
- إن الجمع في ﴿الصَّالِحَاتِ﴾ جمع محلى بـ(ال) وهو يفيد العموم، أي: اعملوا جميع الصالحات، وهنالك إشكال بأن عمل جميع الصالحات أمر لا يطاق، ويقال في جوابه إجمالاً:
- أولاً: إن هذا بحسب المجموع لا بحسب الجميع، يعني مجموع الأمة، فإذا أتى الأنبياء والمرسلين والصالحين بالصالحات، صدق على المجموع إتيانه بها.
- ثانياً: إن عمل الصالحات بقدر الإمكان؛ لأن التكاليف مقيدة بالقدرة.
- ثالثاً: إن القرآن الكريم يرفع السقف، كأن يقول للعبد: هذا الذي أريده منك، فإذا لم تعمل بالصالحات كلها، بل بنصفها مثلاً، فأنت لست عبداً مثالياً، فيكون محلاً للعتاب.
مواضيع مشابهة
هدىً للمتقين – 29- فضائل القرآن الكريم
كيف أرفع التثاقل من قراءة القرآن؟!..

