تعظيم شعائر الله – الشيخ حبيب الكاظمي
- الصلاة على النبي وآله ليست ذكراً عابراً يقال باللسان فقط؛ كما أن الصلاة الواجبة تتفاوت بين صلاة الغافل وصلاة الولي، كذلك الصلاة على النبي وآله لها مراتب. حين يقول الله: «إن الله وملائكته يصلون على النبي»، ثم يأمرني أن أصلي عليه، فالمطلوب أن أرتقي بصلاتي حتى تشبه –بقدر العبد– صلاة أهل السماء لا حركة لسان غافلة.
- عندما أقول: «اللهم»، فأنا أخاطب الله مباشرة؛ لا يليق أن تكون يدي في السبحة وعيني على التلفاز وذهني في مكان آخر. أدب الصلاة على النبي وآله أن أعتدل، أرفع يديّ كالداعي، وأخاطب الله بقلب حاضر: يا رب، صلّ على محمد وآل محمد.
- قد يظن الإنسان أن النذر الكبير لا يكون إلا بذبيحة أو مال، بينما ركعات أو صلوات قليلة على محمد وآله بتوجه صادق قد تكون أثقل من الأموال. العبرة ليست بكثرة العدد ولا بثمن النذر، بل بحضور القلب عند ذكر أحب الخلق إلى الله.
- السلام على النبي وآله له معنى لفظي، لكن “التسليم” الأعمق أن أسلّم لهم وأتبعهم؛ من يقول «اللهم صل وسلم» ثم لا ينقاد لنهجهم لم يفهم ضريبة الصلاة عليهم. المحبة الصادقة للنبي وآله تظهر في الاتباع: «إن كنتم تحبون الله فاتبعوني».
- الجيل الشاب أمامه عقود قد تشهد أحداثاً كبرى؛ لذلك لا يجوز أن يعيش بلا أفق مهدوي. العالم يغلي، والقدر يقترب من “زاوية حرجة”، ومن كان في العشرين يمكن أن يكون من جيل التمهيد إذا بنى قلبه وهمّته على الانتظار والعمل.
- الشعائر ليست مظاهر فقط؛ كما أن قلادة الهدي تجعل الحيوان من شعائر الله، فالسواد والعصابة والدمعة والمجلس أيضاً علامات ولاء، لكن المطلوب أن تعبر هذه العلامات إلى القلب. قيمة الموسم أن يحوّل الشعار إلى شعور، والمظهر إلى تقوى.
- علامة أثر المجلس أن تتغير شهيتي الداخلية: أحب الصلاة، وأشتاق للمجلس، وأستثقل الحرام، كما أن المريض يفقد شهية الطعام، وكما أن أهل قيام الليل لا يطاوعهم الفراش. المطلوب أن يحبّب الله الإيمان إلى قلبي ويزيّنه فيه حتى تصير الطاعة لذة لا عبئاً.
- من يريد حفظ قلبه يبدأ بالخوف والحذر، خصوصاً من النظر؛ النظرة سهم من سهام إبليس، والشيطان قنّاص يزرع جنوده في الجامعات والأسواق والزوايا. صورة واحدة قد تسلب الإقبال في الصلاة، وتطاردني في الدراسة، وتلاحقني حتى تحت القبة.
- إذا قرأت زيارة عاشوراء ولم يرق قلبك، فاقرأ فقرات من زيارة الناحية؛ فيها تصويرٌ لمصاب نساء الحسين عليه السلام وخروجهن من الخدور، والجواد المخزي، والسرج المنوي، وزينب تخاطب قاتل أخيها. هذه المشاهد تكسر جمود القلب وتعيد الدمع إلى العين.

