في رحاب سورة الهمزة (2) – الشيخ حبيب الكاظمي
- بعض كبار الأثرياء في دار الدنيا الذين يعظمهم الناس على ثروتهم ـ هؤلاء ـ لا وزن لهم عند الله تعالى، ويقذفهم سبحانه في نار جهنم التي تحطمهم تحطيماً..! ﴿كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾.
- ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ أي لا يمكن أن يوصف لكم ـ أيها البشر ـ نار جهنم.. كما هو الحال في ليلة القدر التي قال تعالى عنها: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ حيث لها من العظمة مما لا يمكن وصفها..!
- قال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾: أن المراد من (الأفئدة) البواطن، فنار الدنيا تحرق الظاهر، ونار الآخرة تحرق الظاهر والباطن معاً.. وقال آخرون: إن النار مقدمة لعذاب باطني، وهو احتراق القلب بالحسرة، أي إن النار عذاب ظاهري تحرق الجلود، وهناك عذاب باطني وهو الهم والغم والحزن والحسرة التي تنتاب أهل النار.
- من أعظم أنواع العذاب في عالم البرزخ والقيامة: الحسرة الباطنية، بأن يعيش الإنسان الحسرة على ما فرط في جنب الله تعالى.
- ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ من الإيصاد، وهو الإحكام في غلق الأبواب، يعني أن أبواب جهنم مغلقة وموصدة عليهم ولا أمل في النجاة منها.
- قال بعض العلماء: هنالك مقابلة جميلة بين قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾ وقوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ﴾ وهي أنه كما كان المال يتصاعد عند من يجمع المال ويعدده لغير الله تعالى، وتنامى بسببه ثروته، كذلك عمود نار جهنم يتصاعد أيضاً..!

