الزيارة الهادفة للمشاهد المشرفة – الشيخ حبيب الكاظمي
- قد يدخل الجسد الحرم كما تُطاف الجنازة حول الضريح، لكن الروح لا تلامس روح المعصوم. الزيارة الهادفة أن أقف أمام الإمام بروحي، لا أن أكتفي بالدخول والخروج والازدحام ولمس الضريح.
- السلام يجب رده إذا كان المُسلَّم عليه حياً سامعاً، والمعصوم شهيد حي مرزوق يسمع كلام الزائر ويرد سلامه. لذلك حين أقول: «أشهد أنك تسمع كلامي وترى مقامي وترد سلامي»، ينبغي أن أعيشها كحقيقة لا كعبارة محفوظة.
- إذا قال الإمام لزائره: «وعليك السلام»، دخل الزائر في أمان وطمأنينة؛ قد يدخل الحرم مضطرباً قلقاً، ويخرج مرتاحاً مطمئناً لأنه تلقّى سلاماً باطنياً من وليّ الله.
- حتى أصحاب اللهو والمسكرات والليالي الحمراء يبحثون عن الراحة، لكنهم يطلبونها في ساعات مخدّرة تعود بعدها الآلام كما كانت. المشكلة ليست في طلب السعادة، بل في الجهة التي أبحث فيها عنها.
- العطر، والطعام، والصوت، والمنظر الجميل؛ كلها تصل إلى المخ كإشارات عصبية. لا يعني ذلك أنها وهمٌ كامل، لكنها ليست سعادة مستقرة، بل لحظات عابرة ترتبط بالحواس ثم تزول.
- المنظر الجميل يُصوَّر ثم ينتهي، والطعام يُذاق لحظات ثم يمضي، وشهر العسل والشباب والمال كلها “نماء منفصل” يزول. أما الكمال الباطني فهو نماء متصل يبقى مع الإنسان أينما ذهب، في الدنيا والبرزخ والآخرة.
- السعادة ليست في المعدة ولا في الحرير ولا في العطر ولا في المنظر؛ هذه كلها أبواب حسية مؤقتة. السعادة المستدامة محلها القلب، فإذا امتلأ القلب بالله صار الإنسان سعيداً ولو لم يملك شيئاً من زخارف الدنيا.
- من امتلأ باطنه بالأنس بالله قد يبقى نشيطاً إلى التسعين والمئة، يقود الأمة ويفتي ويعمل، بينما أهل الدنيا قد ينهارون نفسياً وجسدياً في الستين. صحة الباطن تمدّ الجسد بطاقة لا تمنحها اللذائذ الحسية.
- من فهم أن السعادة في القلب لا في الحواس، صار داعياً إلى الله لا واعظاً بالكلام فقط. وظيفة المؤمن أن ينقل الناس من مطاردة اللذات العابرة إلى طلب اللذة الباقية: الأنس بالله، والقرب من أوليائه، وكمال القلب.

