في رحاب سورة الجمعة (8) – الشيخ حبيب الكاظمي
- من أسباب جعل ذكر الله تعالى في قبال البيع ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ رغم أن الشراء وغيره منهي عنه كذلك لا البيع فقط؛ لأن الإنسان في البيع ـ عادة ـ يريد أن يربح، فقمّة التشاغل في الحياة الدنيا هي عملية البيع، فيكون ذكر البيع هو عينة من عينات الانشغال والانتهاء بالحياة الدنيا.
- إذا كان البيع الذي فيه معاوضة وربح، يقول عنه رب العالمين: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، فكيف بالمجالس الباطلة واللاهية وغيرها..؟!
- من اللافت أننا نقرأ كل يوم في صلاتنا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ولكننا في مقام العمل نستعين بالآخرين لا بالله تعالى..!
- يقول تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فمن لا يترك البيع والشراء وأمثالهما فكأنه يقول: يا رب، هذه الأمور خير لي من الصلاة..!
- يقول بعض علماء البلاغة والتفسير: إن صيغة التفضيل لا تستعمل في القرآن الكريم في التفاضل دائما.. وهذا ما نجده في قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ حيث إن الآية بصدد تفضيل الصلاة على البيع من باب المحبوبية والمغفوضية، لا من باب التفاضل.
- ورد «ذكر الله» في قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ في خصوص الصلاة، وفي قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ في غير الصلاة، سواء كنت في عمل أم لا. والمراد من الذكر الكثير هنا: هو الذكر الذي يحجزك عن الحرام، لا الذكر اللفظي الذي ترتكب معه الحرام..!

